ابن أبي مخرمة
578
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
لمحاربة البلد إلى الممشى الذي جعلوه الدولة متصلا « 1 » بجبل صيرة ، فخرج إليه عسكر البلد ، فحصل منهم قتال عظيم قتل فيه جمع من المصريين ، وانهزم حسين راجعا إلى مراكبه ، ونورت الحصون ، وأصبح حسين راحلا عن البندر بخشبه ، فصادف رجوع سلمان ومن معه ، فلامهم على ارتفاعهم عن البندر ، وقصدوا جميعا البندر وكان الرتبة الذين بحصن صيرة قد [ . . . . . . ] « 2 » مرادهم [ . . . . . ] « 3 » فطلبوا من الأمير مرجان أن يمدهم بالزاد والرجال ، فلما رأى الأمير ارتفاع حسين من البندر . . تهاون في إمدادهم ، فحسب أن رأوا المراكب ضاربة من البندر نزل الرتبة الذين كانوا بصيرة جميعهم إلى البلد ، فلما رآهم سلمان . . طلع إلى صيرة في جمع من أصحابه ، واستولى على حصن صيرة ، ونصب بها علمه ، [ وظن الناس ] « 4 » أنه بأخذه صيرة بسيفه استولى على البلد ، فسقط ما في أيديهم ، وفشلوا ، وكان الهارب [ ناسا من البلد ] « 5 » فرمى سلمان من صيرة بجملة مدافع [ ولم تؤثر ] « 6 » في البلد لاستعلائها ، فكانت المدافع تقع في أطراف البلد مما يلي شمسان ونحوها ، فلما رأى أهل البلد أن أخذه لصيرة لم يؤثر في البلد . . قويت قلوبهم وتراجعوا ، وبذل الأمير مرجان المال للعسكر ، فاستقوت هممهم ، واستعدوا لمحاربة المصريين ، فلما لم يظفر سلمان من البلد بطائل . . نزل من صيرة ، وركب مدافعه على الممشى المتقدم ذكره ليضرب السور من قريب ، ورمى إلى السور بمدافع عظيمة ، فحتف من السور جانبا كبيرا ، فلما كان الليل . . سدّ أهل البلد ما انهدم من السور بقطع الفوّة ، وجعلوا عليها من ناحية الساحل مزاهي الكبنى ملئت بالخيش ، وكان حجر المدفع يثقب الخيشة ويمرق منها إلى الفوّة ، فينشب فيها ، فلما رأى سلمان أن ذلك لا يجديه شيئا . . استعد للقتال ، فنزل بعساكره سحر ليلة الأربعاء قبل الفجر بساعة فلكية أو أكثر في [ . . . . ] « 7 » من شعبان ، فرموا إلى البلد بالنبل والجليلات والمدافع الكبار والبنادق ، وعلا بعضهم السور ، فنصب به العلم ، فتقدم إليه بعض عسكر البلد ، فقتل صاحب العلم ، ورمى بالعلم ، فلما اتضح الفجر . . خرج
--> ( 1 ) هذا على لغة : أكلوني البراغيث . ( 2 ) بياض في الأصول . ( 3 ) بياض في الأصول . ( 4 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الشحر » ( ص 116 ) . ( 5 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الشحر » ( ص 117 ) . ( 6 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الشحر » ( ص 117 ) . ( 7 ) بياض في الأصول .